الشريف الرضي
323
المجازات النبوية
249 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يمنعنكم من سحوركم الفجر حتى يستطير " . وفي هذا القول استعارة ، والمراد حتى ينتشر ضوء الفجر ، فيكون كتحليق الطائر ، وكالشرر المتطاير ، والفجر عندهم فجران : مستطيل ، ومستطير ، فأما المستطيل فهو الأول ، ولا يحرم على الصائم الطعام والشراب . وأما المستطير فهو الثاني ، ويحرم الشراب والطعام ، ويسمى الأول ذنب السرحان لدقة خيطه وغموض سمته ( 1 ) . قال الكميت بن زيد : ولما علا شمطه ( 2 ) المضبأين * من ليلة الذنب الأشعل ( 3 ) وأطلع منه اللياح ( 4 ) الشميط * خدودا كما سلت الأنصل ( 5 ) فجعله أشعل لكثرة البياض فيه . والمضبأين : تثنية مضبأ ، وهو المكان الذي يضبأ الانسان به : أي يلزمه ويلطأ فيه . واللياح : الأبيض ، ويقال : بكسر اللام وفتحها . والشميط : الكثير البياض ،
--> ( 1 ) يسمى الفجر الأول عند الفقهاء بالفجر الكاذب ، وهو نور يظهر قبل الفجر ثم يذهب ، كما يسمى الفجر الثاني بالفجر الصادق ، لأنه نور يظهر في موعد الفجر ثم يبقى وينتشر حتى تطلع الشمس . ( 2 ) الشمط : بفتح الشين والميم ، بياض الرأس يخالط سواده ، وقد شبه الكميت بياض الصبح في سواد الليل بالشمط ، وسكن الميم للوزن . ( 3 ) الذنب الأشعل : الفجر الكاذب . ( 4 ) اللياح : الصبح . ( 5 ) الأنصل جمع نصل ، وهو السلاح الأبيض ، يريد أن الصبح انتشر في كل مكان كما تضئ الأسلحة المسلولة .